السيد أحمد الموسوي الروضاتي

387

إجماعات فقهاء الإمامية

المسلمين والإجماع عليها هو الدليل المعتمد ، لأن الخلاف فيها إنما ظهر من نفر من أصحاب الحديث المنتمين إلى أصحابنا ، وقد تقدمهم الإجماع وسبقهم ، ولا اعتبار بالخلاف الحادث ، لأنه لو كان به اعتبار لما استقر إجماع ، ولا قامت الحجة به . وقد علمنا ضرورة أن أحدا من أهل العلم لم يخالف قديما في هذه المسألة ولا جرى بين أهل العلم فيها متقدما كلام ، ولا نظر ولا جدال ، حتى ظهر من بين أصحابنا فيها هذا الخلاف . ثم لا اعتبار بهذا الخلاف ، سالفا كان أم حادثا متأخرا ، لأن الخلاف إنما يفيد إذا وقع ممن بمثله اعتبار في الإجماع من أهل العلم والفضل والدراية والتحصيل . والذين خالفوا من أصحابنا في هذه المسألة عدد يسير ممن ليس قوله بحجة في الأصول ولا في الفروع ، وليس ممن كلف النظر في هذه المسألة ، ولا ما في أجلى منها ، لقصور فهمه ونقصان فطنه . وما لأصحاب الحديث الذين لم يعرفوا الحق في الأصول ، ولا اعتقدوها بحجة ولا نظر ، بل هم مقلدون فيها والكلام في هذه المسائل ، وليسوا بأهل نظر فيها ولا اجتهاد ، ولا وصول إلى الحق بالحجة ، وإنما تعديلهم على التقليد والتسليم والتفويض فقد بان بهذه الجملة أن هذه المسألة مسألة إجماع ، والإجماع عندنا حجة ، لأن الإمام المعصوم الذي لا يخلو الزمان منه ، قوله داخل فيه ، وهو حجة ، لدخول قول من هو حجة فيه . . . دليل آخر وهو : إنا قد علمنا ضرورة أن المسلمين من لدن النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى وقتنا هذا يفزعون ويلجأون في أوائل الشهور والعلم بها على التحقيق إلى الرؤية ، ويخرجون إلى الصحاري والمواضع المنكشفة ، خروجا منكشفا ظاهرا معلنا شائعا ذائعا . حتى أنهم يتأهبون لذلك ويتزينون له ، ويتجملون بضروب التجملات ، لا يخالف في ذلك منهم مخالف ، ولا يعارض منهم معارض ، ولا ينكر منهم منكر حتى أنه قد جرى مجرى الأعياد والجمع في الظهور والانتشار . . . * قال النبي صلّى اللّه عليه وآله " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين " - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 2 ص 20 ، 21 : الرد على أصحاب العدد : وهو : الخبر المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله من قوله " صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين " وهذا الخبر وإن كان من طريق الآحاد ، ومما لا يعلم كما علم طريقه من أخبار العلم ، فقد أجمعت الأمة على قبوله ، وإن اختلفوا في تأويله ، فما رده أحد منهم ، ولا شكك فيه . . . * القياس باطل وليس حجة في الأحكام الشرعية - رسائل المرتضى - الشريف المرتضى ج 2 ص 32 ، 33 : الرد على أصحاب العدد : يقال له : إذا كان القياس عندك باطلا وعند أصحابنا ، فكيف ولا خلاف بينهم يحتج بما ليس بحجة